السيد محمدحسين الطباطبائي
179
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
اتَّقُوا اللَّهَ « 1 » على كلّ طائفة من المؤمنين الموجودين في الأعصار المتأخّرة عن عصر التخاطب ، وكانطباق آيات الجهاد على جهاد النفس ، ونحو ذلك . كما في تفسير العيّاشي عن أبي جعفر - عليه السلام - في حديث قال : ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها ، هم منها من خير أو شرّ . « 2 » وفي المعاني عن حمران بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : ظهره : الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه : الذين عملوا بأعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك . « 3 » أقول : وهو عليه السلام وإن عدّ الجري بطنا لكنّه من التنزيل دون التأويل ، فقد عرفت كون كلّ منهما ذا مراتب ، كما في تفسير العيّاشي عن جابر ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن شيء في تفسير القرآن فأجابني ، ثمّ سألته ثانية ، فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك ، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال لي : يا جابر ! إنّ للقرآن بطنا وللبطن بطن ، و [ له ] ظهر ، وللظهر ظهر ، يا جابر ! وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إنّ الآية يكون أوّلها في شئ وآخرها في شيء ، وهو كلام متّصل يتصرّف على وجوه . « 4 »
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 278 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 10 ، الحديث : 7 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 259 ، الحديث : 1 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 12 ، الحديث : 8 ؛ المحاسن 2 : 300 ، الحديث : 5 ؛ بحار الأنوار 92 : 95 ، الحديث : 48 .